Return to site

التحرر من التعلق بالرزق

فيه حاجات بتحصل في البزنس مالهاش تفسير واضح مهما حاولت تفهمها

يعني مثلا

تلاقي شهر المبيعات فيه ممتازة والدنيا ماشية حلو جدا ... وييجي الشهر اللي بعده المبيعات تقع فجأة

مع إنك ماغيرتش حاجة

نفس المنتج ... نفس التسويق ... نفس طريقة الشغل ... ونفس المجهود تقريبا

وبعد فترة تلاقي الدنيا فتحت تاني من غير ما تكون فاهم إيه اللي حصل بالضبط

أو تفضل شهور بتسعى وبتجتهد علشان فرصة معينة ... وتعمل كل اللي عليك ... وفي آخر لحظة تروح منك

وبعدين تلاقي فرصة تانية جاتلك تحت رجلك ... من غير ما تكون سعيت ليها أصلا

مواقف محيرة جدا

المواقف دي خلتني أفكر كتير في موضوع الرزق ... وأبحث في سنن ربنا في الكون ... لحد ما وقفت عند آية في القرآن لفتت نظري جدا

ربنا بيقول

وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ

[المنافقون: 7]

اللي خلاني أقف عند الآية مش بس إن الرزق في إيد ربنا

إنما الجملة الأخيرة

وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ

خلتني أسأل نفسي سؤال مهم

هو إحنا فعلا مستوعبين إن الرزق في إيد ربنا ... ولا إحنا بس بنقول كدة؟

خليني أوضحلك

تقريبا كلنا مؤمنين إن ربنا هو الرزاق

لكن لما تبص على بعض أفكارنا وتصرفاتنا ... تكتشف إننا ساعات بنتعامل مع الرزق كإنه في إيدنا إحنا ... أو في إيد الناس اللي حوالينا

ممكن مثلا تعتمد على شطارتك وخبرتك لدرجة إنك تنسى إنهم مجرد أسباب ... مش المصدر الحقيقي للرزق

أو تحط كل آمالك في شخص معين وتبقى مقتنع إنه هو اللي هيفتحلك باب الرزق

أو تتعلق بفرصة معينة لدرجة إنك تفضل قلقان وخايف طول الوقت إنها تضيع منك ... ولو راحت تحس إن الدنيا اتقفلت في وشك

وممكن تيجي قدامك فرصة تعمل خير وتنفق من مالك ... فتتراجع خوفا من إن الفلوس تقل ... خصوصا لو إنت أصلا بتمر بفترة صعبة

أو تفضل تخبط على كل الأبواب وتسأل كل الناس وتعمل كل حاجة تقدر عليها ... لكن تنسى ترفع إيدك وتدعي ربنا يوسع عليك من فضله

وساعات تشوف حد ربنا موسع عليه أكتر منك ... فتحس جواك إنك مظلوم أو إنك تستحق أكتر منه

كل دي مواقف خلتني أراجع نفسي وأسأل

"هل أنا فعلا متعلق بربنا باعتباره مصدر الرزق ... ولا متعلق بالأسباب والنتائج اللي نفسي أوصلها؟"

اللحظة اللي هيتحول فيها قلبك من التعلق بالرزّاق للتعلق بالرزق ... باب الوفرة هيتقفل في لحظتها

وده مش معناه إنك تقعد مستني الرزق ييجي لحد عندك

بالعكس ... إنت تسعى وتجتهد وتتعلم وتطور من نفسك وتعمل كل اللي تقدر عليه بإحسان

لكن من غير ما تتوهم إن مجهودك هو اللي بيتحكم في النتيجة بشكل كامل

ومن غير ما تعلق قلبك بفرصة واحدة أو شخص واحد أو رقم معين لازم تحققه

وتكون على يقين إن ربنا عادل في تقديره و توزيعه للأرزاق ... حتى لو إنت مش فاهم الحكمة من اختلافها

وتفضل تعمل الخير وتنفق في حدود استطاعتك ... من غير ما يكون خوفك من المستقبل هو اللي بيتحكم في كل قراراتك

وتاخد بالأسباب وتدعي ربنا وتتوكّل عليه ... وتقبل إن النتيجة مش كلها في إيدك

كل دي وسائل للتحرر من التعلق بالرزق

خلاصتها ... إنك تفضل تسعى بكل قوتك ... لكن قلبك مايبقاش أسير للنتيجة

و إوعى تتعلق بالأسباب وتنسى صاحب الخزائن